لا نعـرف إلا القليـل عـن حـواء، أول امـأرة ُخلقـت، ومـع ذلـك فهـي أمنـا جميعـاً. لقـد كانـت آخـر قطعـة فـي اللغـز المعقـد المذهـل لخليقـة الله. لقـد اصبحـت لآدم كائن بشـري آخر، لتكون له شـركة معه، شـخص مسـاٍو له في صورة الله. كانت حـواء شـخصاً لـه مـن الشـبه بـه مـا يكفـي للرفقـة، وفـي نفـس الوقـت مختلفـة عنـه بمـا يكفـي للعلاقـة، وكانـا معـاً أعظـم ممـا يمكـن لأي منهمـا أن يكـون وهـو وحـده.

وجـاء الشـيطان لحـواء فـي جنـة عـدن حيـث كانـت تعيـش هـي وآدم، وسـألها عـن مـدى قناعتهـا بحالتهـا، وكيـف يمكـن أن تكـون سـعيدة بينمـا ُمنعـت مـن أن تـأكل مـن ثمـر إحـدى الأشـجار؟ اسـتطاع الشـيطان أن يجعـل حـواء تحـول نظرهـا عـن كل مـا فعلـه الله وأعطـاه لهمـا، إلـى الشـيء الوحيـد الـذي أمسـكه عنهمـا. وكانـت حـواء علـى اسـتعداد أن تقبـل وجهـة نظـر الشـيطان بـدون فحـص الأمـر مـع الله.

ألا يبـدو ذلـك مألوفـاً؟ فكـم مـن المـ ارت تتحـول أنظارنـا عـن الكثيـر الـذي لنـا إلـى القليــل الــذي ليــس لنــا؟ فيخامرنــا الشــعور بــأن «لابــد مــن الحصــول عليــه». لقــد كانـتحـواء مثلنـا تمامـاً. ونحـن نثبـت باسـتمار رأننـاذريتهـا بتكـار رأخطائهـا،فمـا أســهل التلاعــب برغباتنــا مثــل حــواء. وليســت هــذه أفضــل أســس للتصــرف، بــل يجــب أن يتدخــل الله فــي عمليــة صنــع القــارر دائمــاً. وكلمتــه، الكتــاب المقــدس، هي مرشدنا في ذلك.